العلامة الحلي

128

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وبالجواز قال أحمد والشافعي في أحد القولين « 1 » ؛ لأنّ في صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر « 2 » ، ولأنّ عثمان وقف بئر رومة ، وقال : دلوي فيها كدلاء المسلمين « 3 » . وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس دليلا على الدعوى ؛ لأنّا نجوّز أن يقف الإنسان على أهله وأولاده وأن يشترط نفعهم في الوقف ، ودعواهم جواز وقف الإنسان على نفسه أو عود الوقف إليه أو بعض منافعه . وحديث عثمان ليس حجّة ؛ لأنّ قوله لا عبرة به . سلّمنا ، لكن ذلك ليس على سبيل الاشتراط ، ولكنّه أخبر أنّ للواقف أن ينتفع بالأوقاف العامّة ، كالصلاة في البقعة التي جعلها مسجدا وما أشبهه . وكذا إذا وقف على الفقراء وصار فقيرا ، كان له المشاركة لهم في النفع ، أو وقف على الفقهاء وصار منهم - وهو أحد وجهي الشافعيّة ؛ بناء على القول بالمنع من وقفه على نفسه « 4 » - ؛ لأنّه لم يقصد نفسه حالة الوقف ، وإنّما وجدت فيه الجهة التي وقف عليها بعد خروجه عن ملكه ودخوله في تلك الجهة ، فجاز له الأخذ ؛ لأنّه صار أجنبيّا من الوقف ، كغيره . والثاني : المنع من تناوله منه ؛ لأنّ مطلق الوقف ينصرف إلى غير

--> ( 1 ) المغني 6 : 215 ، الشرح الكبير 6 : 216 ، الحاوي الكبير 7 : 527 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 512 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 257 ، روضة الطالبين 4 : 383 . ( 2 ) المغني 6 : 215 ، الشرح الكبير 6 : 217 . ( 3 ) سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 235 ، السنن الكبرى - للنسائي - 4 : 97 / 6435 - 3 ، سنن الدارقطني 4 : 196 / 2 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 257 - 258 ، المغني 6 : 215 ، الشرح الكبير 6 : 216 . ( 4 ) الوسيط 4 : 243 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 258 ، روضة الطالبين 4 : 383 .